عبد الكريم الخطيب
193
التفسير القرآنى للقرآن
أي أنه يقدم لأيد محتاجة إليه ، ولأشخاص يسدون به حاجاتهم ، وهو مع الأرقاء لفك رقابهم ، ولكن لما كان الرقيق يمكن أن تفك رقبته من غير أن يأخذ هو المال في يده ، بأن يشترى من مالكه ثم يعتق بيد شاريه ، أو يكون ملكا بشراء أو بغير شراء ثم يعتقه مالكه - فعتقه هنا إنما هو بذل المال ، وإن لم يكن مقبوضا . ولهذا كان لفظ القرآن هو اللفظ الذي لا لفظ غيره في هذا المقام : « وفي الرقاب » أي وإنفاق المال في فك الرقاب ، وتخليص الأرقاء وتحريرهم . وفي قوله تعالى : « وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ » عطف جملة على جملة ، حيث عطف الفعل « أقام الصلاة » على قوله تعالى : « مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ » أي البرّ : من آمن باللّه . . . وأقام الصلاة وآتى الزكاة ! . وإيتاء الزكاة ، بعد بذل المال على ذوى القربى واليتامى والمساكين والسائلين وفي الرقاب - هو فرض واجب ، على حين أن البذل المدعوّ إليه قبل ذلك ، هو من قبيل التطوع الذي لا تسقط به فريضة الزكاة ! . قوله تعالى : « وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ » معطوف على « من آمن » أي البر هو آمن باللّه واليوم الآخر ، و . . . و . . . والموفون بعهدهم إذا عاهدوا أي والذين أوفوا بعهدهم إذا عاهدوا . قوله تعالى : « وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ » قطع للصابرين عما قبلها ، منصوبة على الاختصاص ، إظهارا لفضل الصبر ، وأنه ملاك كل أمر ، كما بينا ذلك من قبل . . إذ لا وفاء بتكليف إلا مع عزيمة ، ولا عزيمة إلا مع الصبر ، وبالصبر . والبأساء : الحاجة والفقر ، والضراء : ما يصيب الإنسان في ماله أو نفسه ، أو أهله ، وحين البأس : أي حين الحرب والقتال .